السيد جعفر مرتضى العاملي
104
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
المئات . ثم إن وصول عشرة من بني قريظة إلى مكان قريب من الجيش الإسلامي ، وفي قبال ذلك الجيش ، مع احتمالهم أن يكون ثمة حرس يعتبر مجازفة منهم ، لا نرى أن اليهود يقدرون عليها . وقلنا : إن موضع النساء قريب من جيش المسلمين ، لأن النبي « صلى الله عليه وآله » كما تقدم قد طلب من النساء أن يلمعن بالسيف إذا تعرضن لأي مكروه . فلماذا لم يلمعن بالسيف كما صنعن في قصة أحد بني جحاش ، الذي تم التخلص منه بهذه الطريقة بالذات ؟ إلا أن يكون الناس في ذلك الوقت قد شغلتهم الحرب حتى لا يستطيع أحد منهم ، ولا حتى مفرزة صغيرة بمقدار خمسين فارساً : أن تنجد النساء والأطفال . ونحن لا نظن : أن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يحسب حسابه لساعات كهذه ، وترك الأمر يتطور إلى أن يصل إلى هذه الدرجة من الخطورة . ولهذا فنحن نعتقد : أن هذه مبادرة من صفية « رحمها الله » لمواجهة رجل تسلل إلى موضع قريب ، وقد نجحت في المهمة التي أحبت أن تبادر لإنجازها ، ثم زاد الآخرون ما شاؤوا على ذلك إكراماً لولدها الزبير ، ولآل الزبير . ولعل هذه الزيادات لا تبعد كثيراً عن نشاطات عروة ونظرائه ممن يسيرون في نفس الخط الذي هو فيه .